مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
448
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ثمّ حمل على القوم ، فأخذ يضرب فيهم وهو يقول : « إلى أين تفرّون وقد فتتّم عضدي ؟ » ثمّ رجع إلى أخيه ، وانحنى عليه يقبّله ويبكي ، ففاضت نفس العبّاس المقدّسة ورأسه في حجر أخيه : وهوى عليه ما هنالك قائلا * اليوم بان عن اليمين حسامها اليوم سار عن الكتائب كبشها * اليوم غاب عن الهداة إمامها اليوم نامت أعين بك لم تنم * وتسهّدت أخرى فعزّ منامها « 1 » الحسين يترك العبّاس في مكانه : أقول : المعروف عند أرباب المقاتل : أنّ الحسين عليه السّلام ترك أخاه العبّاس في مكانه حول المسنّاة ، وقام عنه بعدما فاضت نفسه الزّكيّة ، ولم يحمله إلى الفسطاط الّذي كان يحمل القتلى من أهل بيته وأصحابه إليه . ولعلّ السرّ في ذلك - كما ذكره بعض الأكابر - كثرة ما أصاب العبّاس عليه السّلام من الجراحات لأنّ الأعداء قطّعوه بسيوفهم إربا إربا . ويؤيّد ذلك ما ذكره بعض أرباب المقاتل : من أنّ السّجّاد عليه السّلام حينما جاء القتلى في اليوم الثّالث عشر من المحرّم ، ذكر له بنو أسد بعد دفن القتلى بطلا مطروحا حول المسنّاة كلّما حملوا منه جانبا سقط الآخر من كثرة الجراحات . أو لعلّ السّرّ في ذلك : أنّ العبّاس عليه السّلام ، حيث كان آخر من قتل من أصحاب الحسين وأهل بيته - على ما هو التّحقيق - ، فهدّ مقتله الحسين وقصم ظهره ، ولم يكن عنده من يعينه ويساعده على حمله إلى المخيّم ، ولم يستطع حمله بنفسه المقدّسة ، فإنّهم ذكروا ، أنّهقام من عنده محنيّ الظّهر منكسرا حزينا : هوى فوقه رمحا فقام صفيحة * تثلّم منها حدّها وغرارها فهل تركت تلك المصائب العظام الّتي أصيب بها سيّد الشّهداء يوم الطّفّ : من فقد
--> ( 1 ) - أبيات من قصيدة الأزريّ الآنف الذّكر .